السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

11

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

( وآله ) وسلم : إن عليا وليكم من بعدى - بحيث يفهمه أهل العرف واللسان - هو أنه وليكم من بعدى بلا فصل لا من بعد مماتي وممات أبى بكر وعمر وعثمان فان هذا المعنى البعيد لا يصار اليه إلا بدليل قاطع من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ولا دليل قطعا ، مضافا إلى أن هذا الحديث الشريف لو سلم كونه من النصوص الدالة على خلافة علي عليه السلام كما هو مفروض الخصم في هذا الإيراد الأول لبطلت خلافة أبى بكر وعمر وعثمان ، ووجه البطلان هو أن خلافة هؤلاء الثلاثة باعتراف من قال بخلافتهم لم تكن بنص من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم بل كان باجماع الأمة ، كما زعموا في أبى بكر وبتنصيص أبى بكر ، كما في خلافة عمر ، وبرأى عبد الرحمن بن عوف الذي هو أحد الستة في الشورى ، كما في خلافة عثمان ، ومن المعلوم أن إجماع الأمة أو تنصيص أبى بكر أو رأى أهل الشورى إنما ينفع - على القول به - إذا لم يكن هناك نص من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم على شخص مخصوص وإلا فلا ينفع ذلك ، وعليه فإذا ثبت التنصيص من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم كما اعترف به الخصم في هذا الإيراد على شخص مخصوص فالاجماع وتنصيص أبى بكر ورأى عبد الرحمن بن عوف كل ذلك باطل جدا كما هو واضح . ( ومنها ) إن الحديث الشريف مما يجب حمله على كونه عليه السلام ولي المسلمين من بعد النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم مع الفصل لا بلا فصل وذلك لوجهين ( أحدهما ) إن النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم قد أخبر بكون علي عليه السلام ولي المسلمين من بعده ولم يقع بعده بلا فصل فيجب حمله على كونه وليا من بعده مع الفصل كي لا يلزم كذب النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ( ثانيهما ) إنه لو حملناه على كونه عليه السلام وليا من بعد النبي صلى اللَّه